الصفحة 50 من 55

وأما هذا [1] فليس فيه نص مشهور ولا عمل مشهور، بل حديث في سنن أبي داود، وعمل بعض الصحابة، ولهذا لم يعرف عن أحد من السلف، ولا قال أحد من العلماء أنه يستحب للرجل أن يسافر إلى قبره للسلام عليه هناك، فإن السلام هناك أفضل من سلامنا عليه في الصلاة، بل وكذلك الصلاة، بل قد قال لهم صلوات الله عليه وسلامه: «لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» [2] .

وهذا يقتضي النهي عن أن يسافر الرجل إلى قبره ليصلي عليه هناك، بل يصلي عليه في موضعه، والصلاة عليه أفضل من السلام عليه، فإن السلام مشروع لكل حيّ وميت من المسلمين، مأمور به في حقه، وأما الصلاة فإنها أمر بها في حقه، وقد تنازع الناس: هل تجوز الصلاة على غيره؟

فالسلام أمانًا للأمة، وأما الصلاة فدعاء بصلاة الرب عليه، وذلك أفضل من السلام، وإن قرن بالسلام الرحمة والبركة، كما يقول في الصلاة: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فصلاة الله عليه أفضل من هذا كله، فإن رحمة الله لعباده وتضعيف الرحمة أمر عام، وأما صلاة الله على عبده فأخص من هذا وأعلا، وهذا مبسوط في موضع آخر.

(1) أي السلام عند القبر.

(2) أخرجه أحمد (14/ 403) وأبو داود (2042) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه النووي في «رياض الصالحين» (1401) ، والألباني في «سنن أبي داود» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت