والمقصود أن السلام عليه عند قبره ليس هو أفضل من السلام عليه في الصلاة، ولهذا كان الصحابة كلهم إذا دخلوا المسجد صلوا فيه وسلموا عليه في الصلاة، ولم يكن أحد منهم يذهب بعد الصلاة يسلم عليه عند قبره، ولهذا كره العلماء مالك وغيره للناس أن يفعلوا ذلك، وكرهوا للرجل كلما دخل المسجد وخرج منه أن يأتي القبر، فإنها بدعة لا فائدة فيها بل مضرة، فإن الداخل إلى المسجد إنما يدخل المسجد للصلاة، وهو إذا صلى فقد سلّم عليه في الصلاة، وهذا السلام أفضل من السلام عليه عند قبره، فأيّ حاجة به مع ذلك إلى ذلك؟ وهو بدعة وهو ذريعة إلى اتخاذ قبره عيدًا، وهو قد نهى عن اتخاذ قبره عيدًا.
وأما ابن عمر فالمنقول عنه، أنه كان يأتي القبر، فيسلّم عليه وعلى صاحبيه إذا قدم من سفر، لم يكن يفعل ذلك إذا دخل المسجد وإذا خرج منه، ومتى قصد قبره لعبادة تختص بتلك البقعة صار عيدًا، وقد قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلّوا عليّ حيث ما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» [1] .
وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد» [2] .
(1) تقدم تخريج الحديث.
(2) أخرجه مالك في الموطأ (570) برواية الزهري، وأحمد (7358) ، وصححه الألباني في كتابه «تحذير الساجد» رقم (18) . وجاء عند عبد الرزاق (15916) بلفظ: «اللهم إني أعوذ بك أن يتخذ قبري وثنًا ومنبري عيدًا» .