الصفحة 53 من 55

وإذا كان الدعاء للرسول، والصلاة السلام عليه: يصل إليه من البعيد، وهو يغني عن ذلك من القريب فلا يقصد قبره للصلاة عليه هناك والسلام هناك، لئلاّ يُتخذ قبره عيدًا، بل يُصلي عليه ويسلم في كل موضع، فغيره من الناس أولى أن لا يقصد قبره من البعيد للدعاء له، بل الدعاء له يصل إليه من البعيد والقريب.

وإذا كان السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم ليس مشروعًا لأجل ما يستحب هناك من الدعاء لهم بالصلاة والسلام وغير ذلك: فبأن لا يشرع لما لا يستحب هناك من طلب الحوائج منهم أولى وأحرى.

فإن زيارة القبور من القريب مشروعة عند أكثر العلماء، وقد كرهها طائفة السلف، ويُروى ذلك عن مالك، وقيل أنها مباحة لا مكروهة ولا مستحبة كقول بعض أصحاب أحمد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن زيارتها، وقد قيل أن ذلك لئلاّ يُتخذ أوثانًا، وقيل لأجل النياحة لئلاّ يناح عندها ويؤذي الميت، وفي صحيح مسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة» [1] . وفي صحيح مسلم أنه قال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» [2] .

(1) أخرجه مسلم (977) كتاب الجنائز من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.

(2) رواه مسلم (976) كتاب الجنائز، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت