فهرس الكتاب
عند قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] قال: {وَكِتَابِهِ} حمزة وعلي وخلف [1] الباقون {وَكُتُبِهِ} جمعا [2] .
{لَا يُفَرِّقُ} بياء الغيبة يعقوب [3] . الباقون بالنون [4] .
عند قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسا إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ} [البقرة: 286] قال: {أَخْطَأْنا} مثل {فَادَّارَأْتُمْ} [البقرة: 72] [5] .
وفي التفسير، قال النيسابوري:"وأما من قرأ وكتابه على الوحدة فإما أن يراد به القرآن، ثم الإيمان به يتضمن الإيمان بمجموع الكتب والرسل. وإما أن يراد به جنس الكتب السماوية؛ فإن اسم الجنس المضاف قد يفيد العموم كقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها} [إبراهيم: 34] وقال {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ} [البقرة: 187] وهذا الإحلال شائع في جميع الصيام. قال العلماء: قراءة الجمع أولى لمشاكلة ما قبله وما بعده. وقيل: قراءة الإفراد أولى لأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع، ومن هنا قال ابن عباس: الكتاب أكثر من الكتب ومن قرأ {لا نُفَرِّقُ} بالنون فلا بد من إضمار أي: يقولون لا نفرق، ومن قرأ بالياء على أن الفعل لكل فلا حاجة إلى الإضمار"
(1) ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 237 والبناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 214) .
(2) فالحجة لمن جمع أنه شاكل بين اللفظين، وحقق المعنى؛ لأن الله تعالى قد أنزل كتبا، وأرسل رسلا والحجة لمن وحد أنه أراد القرآن؛ لأن أهل الأديان المتقدمة قد اعترف بعضهم لبعض بكتبهم وآمنوا بها إلا القرآن فإنهم أنكروه، فلذلك أفرد وجمع الرسل لأنهم لم يجمعوا على الإيمان بهم، ينظر (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع 1/ 105) .
(3) ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 237 والبناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 214) .
(4) على أن الفاعل ضمير يعود على الرسول، من قوله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} .وقرأ الباقون {لَا نُفَرِّقُ} بالنون، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم والتقدير: كل من الرسول والمؤمنون يقول: لا نفرق بين أحد من رسله، ينظر (محمد محيسن، المغني 1/ 314) .
(5) ينظر ص 97.