فهرس الكتاب
بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا [1]
أي إذا كان اليوم يوما. واليوم الأشنع هو الذي ارتفع شره وعلا. وذو كواكب أي شديد. ويقال في التهديد: لأرينك الكواكب ظهرًا، وقال الزجاج: تقديره إلا أن تكون المداينة تجارة أي يكون دينا قريب الأجل" [2] ."
[سورة البقرة: الآيات 284 إلى 286]
عند قوله تعالى: {لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] قال: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ} بإدغام الراء في اللام [3] : أبو عمرو، وجملة أهل العلم على الإخفاء [4] لا على الإدغام التام.
{فَيَغْفِرُ} و {يُعَذِّبُ} برفع الراء والباء: يزيد وابن عامر وعاصم وسهل ويعقوب [5] . وقرأ حمزة غير أبي عمرو والحلواني عن قالون وابن مجاهد وأبو عون وأبو ربيعة عن البزي وخلف لنفسه [6] {يُعَذِّبُ مَنْ} بالإظهار، أبو عمرو يدغم {َيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ} كل القرآن [7] .
(1) لعمرو بن شأسٍ الجاهلي، من قصيدة: الطويل، ينظر (منتهى الطلب من أشعار العرب، المؤلف: محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون البغدادي(ت 597 هـ) (1/ 351) .
(2) ينظر (المرجع السابق 2/ 78) .
(3) ويسمى إدغام كبير مثل: {أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود: 78] و {يَقْدِرُ لَهُ} [العنكبوت: 62] .
(4) هذا إذا كان قبل الحرف المدغم ساكن صحيح؛ لأن الإدغام الصحيح معه يعسر؛ لكونه جمعا بين ساكنين أولهما ليس بحرف علة، فكان الآخذون فيه بالإدغام الصحيح قليلين، بل أكثر المحققين من المتأخرين على الإخفاء، وهو الروم، ويعبر عنه بالاختلاس، وحملوا ما وقع من عبارة المتقدمين بالإدغام على المجاز، وذلك نحو: {شَهْرُ رَمَضانَ} [البقرة: 185] و {الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم: 29] (قلت) وكلاهما ثابت صحيح مأخوذ به، والإدغام الصحيح هو الثابت عند قدماء الأئمة من أهل الأداء، والنصوص مجتمعة عليه (ينظر ابن الجزري، النشر 1/ 298 - 299) .
(5) ينظر (الهذلي، الكامل 1/ 513 وابن الجزري، النشر 2/ 237) .
(6) ينظر (الهذلي، الكامل 1/ 344 وابن الجزري، النشر 2/ 10) .
(7) وجملته خمسة مواضع [آل عمران: 129] ، و [المائدة: 18، 40] ، و [العنكبوت: 21] ، و [الفتح: 14] ، وأما {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} في [البقرة: 284] فهو سادس، وهو من الإدغام الصغير، ينظر (ابن الباذش، الإقناع في القراءات السبع 1/ 74 و ابن الجزري، النشر 1/ 287) .