المطلب الثاني
منهج النيسابوري في التفسير
1 -اعتماده على تفسير الزمخشري و تفسير الرازي
فقال في مقدمة تفسيره:"وطالما طالبني بعض أجلّة الإخوان وأعزة الأخدان أن أجمع كتابًا في علم التفسير مشتملًا على المهمات مبنيًا على ما وقع إلينا من نقل الأثبات وأقوال الثقات، من الصحابة والتابعين، ثم من العلماء الراسخين والفضلاء المحققين المتقدمين والمتأخرين ..." [1] ، ثم قال -رحمه الله- ولما كان التفسير الكبير المنسوب إلى الإمام الأفضل والهمام الأمثل الحبر النحرير والبحر الغزير، الجامع بين المعقول والمنقول الفائز بالفروع والأصول، أفضل المتأخرين فخر الملة والحق والدين محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي [2] تغمده الله برضوانه، وأسكنه بحبوحة جنانه، اسمه مطابق لمسماه، وفيه من اللطائف والبحوث ما لا يحصى، ومن الزوائد والغثوث ما لا يخفى؛ فإنه قد بذل مجهوده، ونثل موجوده حتى عسر كتبه على الطالبين، وأعوز تحصيله على الراغبين، فحاذيت سياق مرامه، وأوردت حاصل كلامه، وقربت مسالك أقدامه، والتقطت عقود نظامه، من غير إخلال بشيء من الفرائد أو إهمال لما يعدّ من اللطائف والفوائد، وضممت إليه ما وجدت في الكشاف [3] وفي سائر التفاسير من
(1) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 1/ 5) .
(2) محمد بن عمر بن الحسين ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، واشتغل على والده الإمام ضياء الدين، وكان من تلامذة محيي السنة أبي محمد البغوي، له التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة، وهو كبير جدا لكنه لم يكمله، وشرح سورة الفاتحة في مجلد، ومنها في علم الكلام المطالب العالية، ونهاية العقول، وكتاب الأربعين، والمحصل، وكتاب البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان، وكتاب المباحث العمادية في المطالب المعادية، وفي أصول الفقه المحصول، والمعالم، وفي الحكمة الملخص، وشرح الإشارات لابن سينا وشرح عيون الحكمة وغير ذلك، توفي سنة ست وستمائة (ابن خلكان، وفيات الأعيان 4/ 248 - 252) و (الحموي، معجم الأدباء 6/ 2585 - 2592) .
(3) للزمخشري وهو محمود بن عمر بن أحمد أبو القاسم، صنف التصانيف البديعة: منها الكشاف في تفسير القرآن العزيز، و المحاجاة بالمسائل النحوية و الفائق في تفسير الحديث، و أساس البلاغة في اللغة، و ربيع الأبرار وفصوص الأحبار و متشابه أسامي الرواة و النصائح الكبار و النصائح الصغار، ينظر (ابن خلكان، وفيات الأعيان 5/ 168) و (الحموي، معجم الأدباء 6/ 2687) وقال الذهبي عنه صالح، لكنه داعية إلى الاعتزال، أجارنا الله، فكن حذرا من كشافه، ينظر (الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان(ت 748 هـ) ، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ط 1، 1382 هـ - 1963 م، عدد الأجزاء: 4 (4/ 78) .