اللطائف المهمات، أو رزقني الله تعالى من البضاعة المزجاة، وأثبت القراءات المعتبرات والوقوف المعللات، ثم التفسير المشتمل على المباحث اللفظيات والمعنويات، مع إصلاح ما يجب إصلاحه وإتمام ما ينبغي إتمامه من المسائل الموردة في التفسير الكبير والاعتراضات، ومع حل ما يوجد في الكشاف من المواضع المعضلات سوى الأبيات المعقدات، فإن ذلك يوردها من ظن أن تصحيح القراءات وغرائب القرآن إنما يكون بالأمثال والمستشهدات كلا؛ فإن القرآن حجة على غيره، وليس غيره حجة عليه، فلا علينا أن نقتصر في غرائب القرآن على تفسيرها بالألفاظ المشتهرات، وعلى إيراد بعض المتجانسات التي تعرف منها أصول الاشتقاقات، وذكرت طرفا من الإشارات المقنعات، والتأويلات الممكنات، والحكايات المبكيات، والمواعظ الرادعة عن المنهيات الباعثة على أداء الواجبات، والتزمت إيراد لفظ القرآن الكريم أوّلا مع ترجمته على وجه بديع، وطريق منيع مشتمل على إبراز المقدّرات، وإظهار المضمرات، وتأويل المتشابهات، وتصريح الكنايات، وتحقيق المجازات والاستعارات؛ فإن هذا النوع من الترجمة مما تسكب فيه العبرات، وقلما يفطن له الناشئ الواقف على متن اللغة العربية فضلا عن الدخيل القاصر في العلوم الأدبية. واجتهدت كل الاجتهاد في تسهيل سبيل الرشاد، ووضعت الجميع على طرف التمام ليكون الكتاب كالبدر في التمام وكالشمس في إفادة الخاص والعام، من غير تطويل يورث الملام، ولا تقصير يوعر مسالك السالك، ويبدد نظام الكلام، فخير الكلام ما قل ودل، وحسبك من الزاد ما بلغك المحل" [1] "
2 -خوضه في المسائل الكلامية:
كذلك نجده يخوض في المسائل الكلامية، فيذكر مذهب أهل السنة ومذهب غيرهم، مع ذكره لأدلة كل مذهب، وانتصاره لمذهب أهل السنة، وتأييده له، ورد ما يرد عليه من جانب المخالفين
(1) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 6 - 7) .