المبحث السابع
الاختيارات عند النيسابوري وضوابطها
تعريف الاختيار:"هو أن يعمد من كان أهلا له [1] إلى القراءات المروية، فيختار منها ما هو الراجح عنده ويجرد من ذلك طريقًا في القراءة على حدة" [2] .
ويمكن تحديد الشروط المبيحة للاختيار فيما يلي:""
أولا: أن يقع الاختيار ممن هو أهل له.
ثانيًا: أن يكون الاختيار ضمن القراءات المروية لا خارجًا عنها، فليس لأحد أن يختار قراءة لقوة وجهها في العربية عنده، والحال أنه لم يروها، وهذا هو أهم الشروط على الإطلاق.
ثالثًا: أن تكون القراءات التي يختار منها مما ثبتت به قرآنيته، فلا يجوز اختيار قراءة تخالف رسم المصحف أو تخالف العربية أو نقلت بسند غير صحيح، ونحو ذلك.
ويمكن أن يقال اليوم: لا يجوز الاختيار خارج مما روي عن القراء العشرة للإجماع على قبول قراءاتهم ولشذوذ ما خرج عنها" [3] ."
النيسابوري لا يرجح بين القراءات، ولا يختار، ولا يفضل إحداها إلا نادرًا كما فعل عند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [4] حيث قال:" (باب السكتة) روي عن حمزة وحماد والشَّمُّوني أنهم يسكتون على كل حرف ساكن بعده همزة سكتة لطيفة نحو: الأرض، والأنهار، وقالوا آمنا، وأشباه ذلك. والسبب فيه التمكين والمبالغة في تحقيقها؛ لأن الهمزة بعد السكتة كالمبتدأ بها. والاختيار في الكلمة الواحدة أن لا تسكت على ساكن غير لام التعريف"
(1) بأن يشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة.
(2) ينظر (طاهر الجزائري، التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن، مطبعة المنار بمصر، ط 1(1334 هـ) ص 90).
(3) ينظر (عبد الحليم بن محمد الهادي قابة، القراءات القرآنية تاريخها ثبوتها حجيتها وأحكامها، ص 266) .
(4) سورة البقرة، الآية: 4