الصفحة 22 من 76

بكائه من الجوع، عزفت كل المراضع عن اليتيم «محمد» فما عسى أن تصنع أمه وجده؟! وكرهت أن ترجع لقومها بلا رضيع فاتفقت وزوجها على العود إلى ذلك اليتيم لأخذه عسى الله أن يجعل لهم فيه بركة، وكان لها ما تمنت، فما وضعته في حجرها حتى أقبل عليه ثدياها بما شاء من اللبن فشرب حتى روي وشرب معه أخوه حتى روي أيضًا، وحفلت الشارب «عنزة» فحلي زوج حليمة وشربوا وشبعوا وهو يقول لزوجه: تعلمي والله يا حليمة «لقد أخذت نسمة مباركة» .

نشط الشعب السعيد بدينه المجيد وانتصبت قامته يحسن الاستماع إلى شهرزاد، ونشطت أتان حليمة تسابق مثيلاتها بعدما أبطأها الهزال، ومع قدوم المرأة وزوجها باليتيم على أرض مجدبة أربعت الأرض والمنازل، واستحال الجوع إلى شبع والجدب إلى ري.

وحرصت الأم المرضعة على أن تعود به إلى أرضها بعد السنتين في أول زيارة لأمه وبلده لما كانت ترى من بركته، وأشارت؛ ليقوى جسمه أكثر ويشتد عوده بعيدًا عن وباء الحضر، وتعود به سنتين أيضا ليتم أربع وترجعه إلى أمه لأن حادثة أفزعتها وخافت على ابنها تلك حادثة شق الصدر وإخراج حظ الشيطان منه وأنى لحليمة أن تعلم حقيقة ذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت