الصفحة 37 من 76

جزءًا منها وتوالى البناء حتى بلغ موضع الحجر الأسود واختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه واستمر النزاع أربع ليال أو خمس، واشتد حتى كاد أن يتحول بين القوم إلى حرب تطحنهم في أرض الحرم، إلا أن أحد حكمائهم عرض عليهم أن يحكموا أول داخل عليهم من باب الصفا فارتضوه، وشاء الله أن يكون الداخل محمدًا فلما رأوه هتفوا: هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد، فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر طلب رداء، فوضع الحجر وسطه، وطلب من رؤساء القبائل المتنازعة أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذ أوصلوه إلى مموضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه كما فعل من قبل جده إبراهيم.

اعلم أيها الشعب السعيد بدينه المجيد أطال الله أعمار أجيالك وجعلها في حسن عمل، وقرن لها الصحة بالتقوى، وعمرها بما يضيء آخرتها، وجعل الدنيا في يدها وليس في قلبها أن محمدًا قاربت سنة الأربعين وهي سن النضج وتمام الرجولة ومع شغب الطفولة ومسئوليات الأسرة وإدارة تجارة الزوجة زاد عمق التأمل عند محمد وحببت إليه العزلة والخلوة فعمد إلى غار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت