بأعمامه إلى عمها خاطبًا، أما من حيث الشرف والسيادة فهو الذروة وإن كان في المال قلا ولكن المال كما قال عمه أبو طالب حين وقف خطيبًا في حفل الزواج: ظل زائل وعارية مسترجعة.
وفي بيت يضم فاضلًا وفاضلة وغرسًا كريمًا أينعت الأغصان لتزهر بالثمار فولدت له زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، ومن البنين القاسم وعبد الله، لقد كانت ثمار البنات في إيناع ونضج، أما البنين فماتوا في صغرهم، وما أجمل كلمات للرجل المتطهر من أدران الجاهلية حين يرزق ببنت يقول: «هي رياحنة أشمها ورزقها على الله» .
وخارج ذلك البيت المنير بربه وربته وبرياحينه الصغار تتسع الهوة بين الرجل وبين قومه في شتى مناحي الحياة، والكون كله في ترقب وانتظار؟! ويدهم مكة سيل عرم ينحدر إلى البيت فتتصدع جدرانه ويتهاوى البنيان لقد لاقى السيل بناء أضعفه امتداد الزمان حتى أوشكت الكعبة على الانهيار، فقرر القوم تجديد البناء على أن لا يدخلوا في بنائها إلا طيبًا، وبدأ الهدم أحد السادة الوليد بن المغيرة حتى إذا استيقن القوم بنجاته تبعوه ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم ثم أخذوا في البناء وجزأوا الكعبة وخصصوا لكل قبيلة