الصفحة 35 من 76

مال وشرف، تستأجر الرجال للمتاجرة بمالها وتضرب لهم بشيء منه حيث ترتحل قوافل قريش شامية يمانية في رحلة الإيلاف ولا ينبغي لمرأة أن تتعرض لعذاب السفر، وتكشف ما بينها وبين الرجال من حجاب، حجاب الستر في قرارها وإن لم يكن الخمار والتغطية؟!

لقد علمت هذه المرأة وتدعى خديجة بنت خويلد بصدق الرجل وأمانته، وكرم أخلاقه، فبعثت إليه تعرض عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام متاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، يرافقه غلام لها يقال له ميسرة، فقبل منها العرض، وخرج مع غلامها حتى قدم الشام، لقد رأى الغلام من أمر محمد الكثير؛ رأى شمائل كريمة في حسن معشر وصدق حديث وعفة يد، رأى رجلًا يحمل خلق أمة، ويحمل تميزًا لا مثيل له سحابة لا تفارقه تظلله منذ أن بدأ معه الرحلة إلى أن عاد، ووجهًا لا تغيره أشعة شمس، ولا اختلاف طقس، وحمل ذلك كله إلى مولاته خديجة، وأيدت بركة الربح الذي عاد به كلام الغلام، فوجدت فيه ضالتها المنشودة، كانت ثيبًا لها أولاد، ومن العمر بلغت الأربعين، يحرص السادة والرؤساء على الاقتران بها فلها من الشرف والعقل والنسب والثروة والجمال ما يرغب الرجال فيها ومع ذلك فقد رغبت في الشاب الصادق الأمين وبعثت تخبره برغبتها فوافقت رغبته، وبعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت