ومن صدر الظئر الحنون الذي غمره بحبه وعطفه وملأه هو بعذوبة الطفولة وزاده بلمسه النبوة التي جنحت به عن عالم الأطفال معتاد إلى صدر الأم الفاقدة للزوج، البعيدة عن الابن الوحيد، يعود ليلتقي بها فيتدفق نهر أمومتها ليلتقي بجدول طفولته الرقيق حين تعتنقه فيجد ريحها وتجد ريحه ويذوب الاثنان في عالم من المشاعر العذبة واللقاء الحميم ليعلو الإحساس بالاثنين ويغيب مع ذلك كل ما في الوجود، وذلك شعور تعرفه الأمهات!
ذبلت زهرة بني زهرة لتقضي في طريق عودتها بالطفل الذي ما تجاوز الست سنوات بعد زيارة لقبر الزوج بيثرب وتدفن بالأبواب بين مكة و «يثرب» يولد في مكة ويموت والده بيثرب ويدفن بها، وتموت أمه في طريقها إلى مكة لتدفن بين المدينتين، أكانت أقدار الأسرة بين المدينتين؟ وأقدار العالم والبشر بين مدينتين؟؟
يمر هاشم بيثرب في طريقه متاجرًا إلى الشام، ويتزوج بسلمى ويتركها مغادرًا لإكمال رحلة التجارة على أمل العودة ولكنه لا يعود، وتنجب شيبة ثم يحمله عمه المطلب إلى ملك أبيه في مكة فيشرف به قومه