ويكسوه القدر جلال المكانة والتشريف، ويلتقي غصن هاشم بزهرة بني زهرة ويذهب الشاب إلى أخوال أبيه قيل متاجرًا في طريقه إلى الشام، وقيل أرسله أبوه يمتار لهم من تمر يثرب ولتمر يثرب مذاق خاص يعرفه العرب، وبركة وشفاء لعجوته تأتي بها أخبار الغيب مستقبلا، ثم تودع مكة يثرب الأب الشاب الفقيد، وتستدعي يثرب الأم الشابة وفاء لذكرى الزوج لتصحب الأم الولد تعرفه قبر أبيه وخؤولته لتوصله بما انقطع بينهما من أبوة وبنوة، ولذرات التراب وحصوات الطريق رغبة في احتضان أم الصبي الموعود، اقتطعت يثرب أبا الصبي واحتضن الطريق أمه ليكونا والدنيا على موعد مع الموعود، لقد استنهض الدهر مدينتين وطريقًا بينهما ليشهدا أول الحكاية وجذرها وامتداد أحداثها إلى البعيد القريب.
حين حملت آمنة بالطفل رأت نورًا يخرج منها تضيء له قصور الشام، ولكن آمنة لم يقدر لها أن تحيا النور الذي حملت بين أحشائها وتلك حكمة الله.
إن في يتمه حكمة إلهية تؤهله لأبوة عالمية لأيتام العالم على اختلاف المكان والزمان فهو قدوتهم، ولن تحتاج مراكب المجد للآباء حتى يمتطيها الأبناء، إن في اليتيم صقلًا للنفس يبعدها عن الدلال ورفاهية المشاعر