فيصلب العود ويستقيم.
كان الطفل محمد حين ماتت أمه وشهد الموقف يبلغ من العمر ست سنوات حين انطلقوا من مكة إلى يثرب كانت يداها تحيطه وصدرها يضمه وتلامس كفاها جلده تطعمه وتمسح على رأسه، ويدير بصره فيما حوله فيرى امتداد الطريق واتساع الأفق ومشاعرها تملئ كل ذلك، ويرى جده يعينه في ركوبه ونزوله وعيناه وعينا أمه تتبادلان احتضانه كمهد وثير فكيف الحال وقد مرضت الأم وتهاوى جسدها الغض وألح الموت يطلبها فخبت أنفاسها التي كانت تعانقه عدد الثواني وحبات رمل الطريق، ورأى كفي الجد العطوف تتلقاها لتواريها عن عينه وتغيبها التراب مهدًا ليس بوثير! إن دموعه البريئة سألت الجد فغمرت دموع الجد الغزيرة الطفل تهون عليه وتغسله لتزداد هالة النور في عيني الطفل الحزين ويكتم وجده ليستدعيه يومًا حين تستوقفه قافلة الحياة أمام ذلك القبر الذي ضم أحن صدر تمناه وأبى القدر أن يديمه عليه.
اعلم أيها الشعب السعيد بدينه المجيد وبرفق يحمله هذا الدين لأيتام العالم في العناية بهم وترقيق القلب المسح على رءوسهم علاج لمن أعيته قساوة قلبه.