اعلم أن الجد العطوف عاد بمحمد يتيم الأبوين إلى مكة ليزداد حبه له وحنوه عليه، عاد يؤكد على الأعمام: بروني في ابن أخيكم، وأفسحوا له في فراشي الذي تضعوه في ظل الكعبة والذي لم يكن يجرؤ أحد منهم على الجلوس عليه، أما محمد فليجلس عليه؛ دلال الجد وحنوه على الحفيد وانتظار لما ستأتي به الأيام يقول الجد: دعوا ابني فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلسه على الفراش ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع، ولسوف تأتي الأيام بأعظم من ذلك الفراش ليجلس عليه محمد، لا عرض ولا أسرة ولا بلاط وإنما ليكون ملكًا إلهيًا لا يسند فيه ظهره إلى الكعبة ويستظل بظلها وإنما يستقبلها من جهاتها جميعًا ويستقبلها معه الإنس والجان وهذا يا عبد المطلب، هو الشأن المنتظر؟!
ثم اعلم أيها الشعب السعيد بدينه المجيد أن عبد المطلب سرت عليه سنة الله في خلقه فلا بقاء ولا خلد لأحد وإنما كل شيء هالك إلا وجه الواحد الأحد، ولما حضرته الوفاة عهد إلى ابنه أبا طالب بكفالة محمد فهو أخ أبيه لأم وأب، فأصبح في كفالة عمه يكلؤه ويحفظه وكذا زوجه فاطمة بنت أسد، يومًا ما سيكافئ إحسانها بقميصه يكفنها فيه وينام في قبرها قبل أن ينزلوها إياه، والعم صنو الأم وما أكثر ما شارك أبناء عمه الكثير،