بسم الله الرحمن الرحيم
بلغني أيها الشعب السعيد بدينه المجيد على امتداد الكون البعيد، البعيد أن حكاية بدأت بين ترابين ذرات وحصى، أودية وجبال، وزرع ونخيل، ومنازل ورحيل ولما كان من قرب بينهما، ووصال لا يقطع ودهما فقد تشابكت أصابعهما، وفاضت بالعشق قلوبهما، واعتنقا الدهر واعتنقهما، ولاكتمال هذا الود حكاية بدأت باتفاق في الخلق والتكوين، وبقرب في المكان والزمان، وتكللت بعقد وقران ثم فراق وموت ولقاء يتجدد وفراق يقفز عليه وعود وابتعاد، ثم مجد وعز ونور وضياء.
اعلم أيها الشعب رفع الله بالحق راياتك، وأيدك بالنصر على أعدائك، وألزمك كلمة التقوى وأنت أحق بها: أنه في سابق الزمان في جزيرة العرب واد بين تلال وجبال شامخة بشموخ أحجارها التي تاهت على جبال الدنيا فخرًا وعزة وإباء، رقدت بين جنباته مدينة بسيطة البنيان، لا قصور فيها ولا حدائق حيوان، ولا مياه جارية ولا جنان، ولا مدارس ولا معاهد إلا فصاحة وحكمة الإنسان، وبناء واحد من حجر يتوسطها يطوف به الناس