الصفحة 58 من 76

جوف الكعبة: لا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل، وعلى هذا فلن يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يناكحوهم، ولا يكلموهم، حتى يتخلوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويسلموه للقتل.

ثلاثة أعوام وبنو هاشم على هذا الحال حتى أجهدهم الحصار جوعًا وإعياء، والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان يسمع من وراء الشعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضاغون من الجوع، لا يصل إليهم شيء إلا سرًا، ولا يخرجون لشراء الحوائج إلا في الشهر الحرم، يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها، هذا إذا لم يزايدوا عليهم أهل مكة في قيمة السلعة فلا يستطيعون الشراء.

ولقد ناوب أبو طالب بين بنيه وإخوانه وبني عمه يضجعون في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - مخافة اغتياله - عليه السلام -.

في الغيب ينسج أمران، والغيب حكمة الله وأقداره، والغيب غاية ابن آدم شق حجبه والاطلاع عليه، والغيب أمر الله تعالى جده اختص به وعرفه بعض عباده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت