الغيب أمر لمخلوق حقير صغير تزدريه العين ولكنه يعرف ربه ويصطف منفذًا أمره «الأرضة» لانكاد نراها وربها يحيطها تسمعه ويسمع دبيبها، وقريش بطغيانها غافلة والأرضة لصحيفتها آكلة، تأكل الجور والقطيعة وتبقي على اسم ربها ابتدأت به الصحيفة «باسمك اللهم» .
أخبر رسولنا الكريم عمه أبا طالب عن ربه المتجلي على كل شيء، فخرج أبو طالب إلى قريش يخبرها واشترط عليهم؟ إن كان ابن أخيه كاذبًا خلينا بينكم وبينه، وإن كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا، فقال القوم: أنصفت، الرجل يعرف ابن أخيه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] ، فجلس في ناحية المسجد ينتظر.
وأمر الغيب الآخر، الرحم تتقلب في حنايا بعض القوم، في قلب وفكر ووجدان خمسة منهم سينطقون، وغيرهم كثير ممن يعتمل الأمر في صدورهم وإن كانوا لا ينطقون كما تقلبت الأرضة على كلمات الصحيفة وأسطرها تقلبت الرحم، فأي طعام يرضونه لأنفسهم وشراب وأخوالهم وبنو عمهم في هلكة ما بعدها هلكة فتشاوروا، ودبروا أمرهم بليل، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أمية المخزومي أحدهم وأمه