الصفحة 60 من 76

عاتكة بنت عبد المطلب فطاف بالبيت سبعًا، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى، لا يباع ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة، فقال أبو جهل: كذبت والله لا تشق، فتكلم المتفقون كل منهم يؤكد أنه ما رضي عن كتابة الصحيفة حين كتبت، ولا يقر بها. فلما قام المطعم بن عدي ليشقها فوجد الأرضة سبقته وأكلتها إلا اسم الله، وتم نقض الصحيفة، وخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبنو هاشم من الشعب.

خرج أبو طالب من الشعب وقد تجاوز الثمانين فأوهن لحصار قوته، وكسر صلبه، فلاحقه المرض وألح به، وأدركت قريش لا محالة أن الموت يطلبه، فذهبوا إليه ليفاوضوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بين يديه، ليأخذ لهم منه ويأخذ منهم له، يكف عنهم ويكفوا عنه، ويدعهم ودينهم ويدعونه ودينه، وهم في ذلك يحسبون كلمة تقولها العرب إن مات الشيخ فتعيرهم بها الدهر: «تركوه، حتى إذا مات عمه تناولوه» .

وعرض الأمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرض عليهم كلمة يتكلمون بها تملكهم العرب وتدين لهم بها العجم، فتوقفوا وتحيروا في كلمة واحدة تعود عليهم بهذا النفع العظيم، فقال أبو جهل: ما هي؟ وأبيك لنعطيكها وعشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت