الصفحة 21 من 76

أول من أرضعته وشاركه عمه حمزة لبنها، فهو عمه وابن خالته فأمهما أختان، ورضيعه، وللغيب رؤية أخرى تنتظرهما برباط آخر.

وامرأة أخرى ينسج لها القدر حكاية، «بركة» جاريته وبعض إرثه من أبيه وحاضنته، ولنساء البيت الهاشمي أصيلات من عرقه ومنتسبات إليه شأن مع هذا الطفل القادم في تلقيه بعد مولده وحين يحبو ويدرج ويستقيم على ساقيه، وحين يشب ويبلغ الرجولة إلى الكهولة والموت، لقد تحولت الدنيا حوله لتتمثل امرأة صدرها واسع وحضنها دافئ وهذا شأن النساء نذوب في أطفالنا ويذوب أطفالنا فينا فلا يعود ثمة انفصال وإنما امتزاج وإحاطة ونسج ونسيج فكيف الحال بهذا الطفل الذي يصبح مهده العالم قلب امرأة تحويه ليحمل هو في المستقبل قلبًا للعالم يحميه.

واعلم أيها الشعب السعيد بدينه المجيد أن مما اعتاده العرب في أبنائهم أن يطلبوا لهم المراضع في باديتهم لتصح أجسادهم وتستقيم ألسنتهم، ومن عجيب ما حصل لذاك المولود! أن امرأة تدعى حليمة من بني سعد قدمت مكة مع صويحباتها تلتمس رضيعًا وقد أنهكها وقومها الجدب، هزلت أتانها وعجفت شاربها فما تبض بقطرة لبن، لها طفل رضيع لا ينام الليل ولا ينيم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت