الصفحة 68 من 76

لقد تجاوز - عليه السلام - الخمسين، وله من هيبة وجلال النبوة، ومن نصر وتأييد الله تعالى، ومع ذلك فإن أعمامه يحيطون به، ويستوثقون له، يموت كبيرهم فيأخذ من يأتي بعده نفس الدور!!

وللقوم المبايعين نفس طماحة، وعزائم عظيمة، وتصميم راسخ، قبلوا كلام العباس، وعاهدوا نبيهم على السمع والطاعة، والنفقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام لله والنصرة والمنعة، «قم فأنذر» والقيام يتبعه قائمون، والقائمون لله ولعهد نبيهم محافظون، للقوم عواطف جياشة تقودهم في حب نبيهم واتباعه والسمع والطاعة له، ومن ثم تنقاد أموالهم فيسفحونها إنفاقًا في العسر واليسر، ويسفحون دماءهم إذا قامت لهم العرب، ويتعاهدون فيما بينهم على ذلك، ويلح عليهم سؤال: فإن أظهر الله نبيه أيدعهم ويرجع إلى قومه؟ يطعون ما بينهم وبين العرب وحلفائهم من يهود يثرب ويخشون قطع حبال ود المهاجر إن عاد إلى بلده!!

وتعلو بسمة شفافة وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم» !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت