الصفحة 69 من 76

تمت بيعة العقبة الثانية، واختاروا النقباء يكفلون تنفيذ بنود البيعة ككفالة حواري عيسى - عليه السلام -، وكان - عليه السلام - كفيل المسلمين من قومه.

وأبى شيطان العقبة إلا أن يكشف سر البيعة لقريش وما كان منذ عهد ابن آدم به إلا مستكبرًا عن الحق أبيًا، وقدم أحد القوم خيار القتال فليس لأحد عليهم يد في إيمانهم، فرد الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لم نؤمر بالقتال بعد، عودوا إلى رحالكم» ، واحتجت قريش على حجاج يثرب، وأقسم مشركوهم بكذب الخبر، وصمت المؤمنون.

تضيق الأوطان بأهلها ويتغربون بها، وتتسع أوطان لغير أهلها فيأنسون بها، وسبحان من دبر وقدر، وانطلقت طلائع الهجرة إلى يثرب، وشط المشركون في التنكيل بذويهم وبمن يريد الهجرة، ولكن النفس المؤمنة عافت الحياة بأرض صلبة يصعب الغرس فيها، فكانت النجاة بالدين مطلبًا والتضيحة بالأموال قربانًا، والأمل في مستقبل أفضل برقًا يلوح في الأفق تتبعه العين لتنعم بأسباب الحياة.

ففر من استطاع منهم الفرار، وحبس كل مكره، وقالها الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إني رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - حرتان -» وانتظر أبو بكر ليؤذن للصاحب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت