وتعلقت عين التاريخ تنتظر؟! {أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} ؟ قريش تميز حنقًا وقلقًا، يخرج الأمر من بين يديها وإلى يثرب حيث تمر قوافلها إلى الشام بثرواتها، ومحمد الخبير المجرب، والقائد الفذ، أنهكها وهي قادرة عليه تلحق به الأذى وبأتباعه صباح مساء ثلاثة عشر عامًا، فكيف به إذا استوطن يثرب وجمع قلوبًا والهة متألهة، وسيوفًا كم تعطشت لثأرها منهم؟ تلك كارثة الدهر! فاجتمعوا وأبرموا وقرروا قتل محمد بسيوف متعددة تضربه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه بين القبائل، وتعجز بنو عبد مناف عن حربهم جميعًا، وتقبل الدية.
وقفوا على بابه ينتظرون خروجه في الصباح، فسبقتهم عين الله ترعاه، فقام السد بينه وبينهم، وأخذ الله أبصارهم فعميت لتوافق عمى بصائرهم، وذر على رؤوسهم التراب، وترك علي في فراشه يرد عليهم أماناتهم، يعادونه ويدبرون لقتله ويأتمنوه على خاصة أموالهم؟ ويردها المؤتمن.
فلما أفاقوا من غشيتهم تأكد لهم أنه أفلت منهم فبدأوا يتخبطون في البحث عنه.
مضى بصاحبه مهاجرًا متهجًا صوب اليمن ليضللهم،