وعقدها برمحه واتخذها راية إذعانه للحق لا تحزن إن الله معنا!
يحمل الطريق محمد ورفيقه مهللًا ومكبرًا، ويمر بخيمة أم معبد الخزاعية، والسنة شهباء والعنز لا تدر بقطرة لبن، وبركة محمد التي حلت بعنز حليمة حين أخذته رضيعًا حلت بعنز أم معبد فحلب وشرب الجميع، وعرفته أنه صاحب قريش، رجل مبارك مر بها، فأصبح بمكة صوت يروي ما حصل مع أم معبد والمار بها شعرًا، يسمعونه ولا يرونه!!
يقطع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الطريق إلى يثرب مخلفًا مكة وراءه بجهد ثلاثة عشر عامًا، وتنتظر يثرب ترابها وأهلها مقدمه الغالي إلى أن نزل قباء فقدموا عليه، وتلقوه يحيوه بتحية النبوة اعترافًا وتبجيلًا، فغشيته السكينة والوحي {فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] .
وبعد أربعة أيام نزل - عليه السلام - يثرب، كان يومًأ أغر في تاريخها ترتج طرقاتها تحميدًا وتقديسًا، ويبارك ترابها بخطواته - عليه السلام - وأنشودة الدهر:
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا
ما دعا لله داع