الصفحة 48 من 105

فإذا تقرر هذا فكل هذه الأسباب شكلت فقهًا قويًا متماسكًا لدى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن القيم بعد أن ذكر مدارك اختصوا بها ـ كسماعهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماعهم من بعضهم، وعلمهم بالعربية على أكمل الوجوه.

قال:"أما المدارك التي شاركناهم فيها من دلالات الألفاظ والأقيسة؛ فلا ريب أنهم كانوا أبر قلوبًا وأعمق علمًا، وأقل تكلفًا وأقرب إلى أن يوفّقوا فيها لما لَم نُوفَّقْ له نحن، لما خصهم الله تعالى به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وسهولة الأخذ، وحسن الإدراك وسرعته، وقلة المعارض أو عدمه، وحسن المقصد وتقوى الرب تعالى."

فالعربية طبيعتهم وسليقتهم، والمعاني الصحيحة مركوزة في فطرهم وعقولهم، ولا حاجة بهم إلى النظر في الإسنادس وأحوال الرواة وعلل الحديث والجرح والتعديل ولا إلى النظر في قواعد الأصول وأوضاع الأصوليين.

بل قد غنوا عن ذلك كله فليس في حقهم إلا أمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت