فهرس الكتاب
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما". [1]
قال ابن حجر: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَر أَنْتَ فَاسِق أَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ كَافِر فَإِنْ كَانَ لَيْسَ كَمَا قَالَ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقّ لِلْوَصْفِ الْمَذْكُور، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ يَرْجِع عَلَيْهِ شَيْء لِكَوْنِهِ صَدَقَ فِيمَا قَالَ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنه لَا يَصِير بِذَلِكَ فَاسِقًا وَلَا كَافِرًا أَنْ لَا يَكُون آثِمًا فِي صُورَة قَوْله لَهُ أَنْتَ فَاسِق بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَة تَفْصِيل: إِنْ قَصَدَ نُصْحه أَوْ نُصْح غَيْره بِبَيَانِ حَاله جَازَ، وَإِنْ قَصَدَ تَعْيِيره وَشُهْرَته بِذَلِكَ وَمَحْض أَذَاهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ وَتَعْلِيمه وَعِظَته بِالْحُسْنَى، فَمَهْمَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِالرِّفْقِ لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَفْعَلهُ بِالْعُنْفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون سَبَبًا لِإِغْرَائِهِ وَإِصْرَاره عَلَى ذَلِكَ الْفِعْل كَمَا فِي طَبْع كَثِير مِنْ النَّاس مِنْ الْأَنَفَة، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ الْآمِر دُون الْمَأْمُور فِي الْمَنْزِلَة. اهـ. فتح الباري (17/ 199) .
وعن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - أخبره أنه بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حلف على يمين بملةٍ غير الإسلام كاذبًا متعمدًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشئ عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله ومن ذبح نفسه بشيء عذب به يوم القيامة". [2]
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أكفر رجلٌ رجلًا، إلا باءَ أحدهما بها، إن كان كافرًا، وإلا كفر بتكفيره". [3]
(1) رواه البخاري في كتاب الأدب برقم (6103) .
(2) رواه البخاري برقم (5754) ، باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال.
(3) صحيح الترغيب (2775) .