فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 163

نهى الشارع الحكيم عن انتساب الرجل إلى غير أبيه، ورتب على من فعل ذلك بالوعيد الشديد.

فعن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام". [1]

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم:"من ادعى إلى غير أبيه أو انتمي إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا". [2]

وعن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُفْر بالله تبرؤ من نسب وإن دَقّ". [3]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رَغِب عن أبيه فهو كفر". [4]

قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مَنْ اِشْتَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْوَعِيدِ كَالْمِقْدَادِ بْن الْأَسْوَد، وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِهِ مَنْ تَحَوَّلَ عَنْ نِسْبَتِهِ لِأَبِيهِ إِلَى غَيْر أَبِيهِ عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يَسْتَنْكِرُونَ أَنْ يَتَبَنَّى الرَّجُلُ وَلَدَ غَيْرِهِ وَيَصِير الْوَلَد يُنْسَب إِلَى الَّذِي تَبَنَّاهُ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْد اللَّه) وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) فَنُسِبَ كُلُّ وَاحِدٍ

(1) رواه البخاري برقم (6766) .

(2) رواه البخاري برقم (6374) ، باب إثم من تبرأ من مواليه، ومسلم برقم (1370) ، باب تحريم تولي مواليه.

(3) رواه أحمد وابن ماجه والطبراني في المعجم الصغير بسند حسن كما في تخريج كتاب الإيمان لابن تيمية (ص 340) .

(4) رواه البخاري (6768 - فتح) ، ومسلم (62) (كتاب الإيمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت