الكبرياء رذيلة من الرذائل الاجتماعية، تغرس الفرقة والعداوة بين الأفراد فتقضي على التعاون والمحبة بينهم.
والكبرياء لا تصرفنا عن محبة بعضنا البعض فقط، بل وتجعل إصلاحنا الأدبي ممتنعًا وذلك بتعامي المتكبر عن نقائصه وعيوبه، وتقدير نفسه فوق قدرها، وصمّ أذنيه عن سماع كل حديث يرفع من حاله سوى حديث المدح والتملق من مادحيه، لأن من أعجبته نفسه أبي أن يسمع النصيحة من غيره فيكون ذلك حائلًا بينه وبين الاستفادة من علم العلماء واقتباس الفضيلة من الفضلاء فينزل إلى هوة من الجهل والضلال.
لهذا كان من سنّة الله أن صرف قلوب المتكبرين عن سماع ما أنزله على رسله من البيّنات والهدى؛ لأن هؤلاء المتكبرين كتب الله عليهم الضلالة التي تؤدي بهم إلى غضبه، ذلك من جزاء كبريائهم. قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [1] .
والقرآن يخبرنا أن المستكبرين كانوا أعصى الناس عن الاستجابة لدعوة الرسل لهذا حكى الله عن قوم نبيّه صالح: قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ
(1) سورة الأعراف: آية 146.