قال الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [2] . أي بسكينة ووقار متواضعين، غير أشرين، ولا مَرِحين، ولا متكبرين. قال الحسن: علماء حلماء. وقال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعفة ولا يسفهون. وإن سُفه عليهم حلموا.
و"الهون"بالفتح في اللغة: الرفق واللين. و"الهون"بالضم: الهوان فالمفتوح منه: صفة أهل الإيمان. والمضموم: صفة أهل الكفران. وجزاؤهم من الله النيران.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [3] .
لما كان الذل منهم ذل رحمة وعطف وشفقة وإخبات عداه بأداة"على"تضمينًا لمعاني هذه الأفعال. فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل. وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول، فالمؤمن ذلول. كما في الحديث «المؤمن كالجمل الذلول. والمنافق والفاسق ذليل» وأربعة يعشقهم الذل أشد العشق: الكذاب. والنمام. والبخيل. والجبار.
وقوله {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} هو من عزة القوة والمنعة والغلبة. قال عطاء - رضي الله عنه: للمؤمنين كالوالد لولده. وعلى الكافرين كالسبع
(1) مدارج السالكين لابن القيم 2/ 327 - 333.
(2) سورة الفرقان: آية 63.
(3) سورة المائدة: آية 54.