بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وبعد: فإن التواضع للحق وللخلق من صفات الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين الذين عرفوا الحق فاتبعوه، والباطل فاجتنبوه ففازوا بسعادة الدنيا والآخرة.
والكبر من صفات الكفرة والمشركين والعصاة والملحدين الذين استكبروا عن عبادة الله وتكبروا على عباد الله، فلم ينقادوا للحق الذي جاءت به الرسل، واحتقروا الملتزمين بشرع الله، ونازعوا الله في صفة من صفاته وهي الكبرياء والعظمة، وسوف يهينهم الله ويذلهم ويضعهم في العذاب جزاء ما قدموه لأنفسهم من العلو والفساد، فالجزاء من جنس العمل.
فيجب على المسلم العاقل لزوم التواضع ومجانبة التكبر، ليرفعه الله حسيًّا ومعنويًّا في الدنيا والآخرة جزاء تواضعه، فإن من تواضع لله رفعه. والتواضع نوعان: أحدهما: محمود وهو ترك التطاول على عباد الله، والثاني: مذموم وهو تواضع المرء لذي الدنيا رغبة في دنياه فالعاقل يلزم التواضع المحمود ويترك التواضع المذموم بكل حال. والتواضع المحمود يرفع قدر المرء ويزيده نبلًا. والتواضع لله عز وجل نوعان: أحدهما: تواضع العبد لربه عندما يعمل شيئًا من الطاعات غير معجب بعمله بل يرى نفسه مقصرًا في حقوق الله وأن الله تعالى هو الذي تفضل عليه بذلك، والثاني: