الصفحة 24 من 45

المسلم يتواضع في غير مذلة ولا مهانة، والتواضع من أخلاقه المثالية وصفاته العالية، كما أن الكبر ليس له، ولا ينبغي لمثله، إذ المسلم يتواضع ليرتفع، ولا يتكبَّر لئلا يخفض، إذ سُنَة الله جارية في رفع المتواضعين له، ووضع المتكبرين. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلاَّ عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» [1] . وقال: «حق على الله أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه» [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له (بولس) تعلوه نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال» [3] .

والمسلم عندما يصغى بأذنه وقلبه إلى مثل هذه الأخبار الصادقة من كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الثناء على المتواضعين مرة، وفي ذم المتكبرين أخرى، وطورًا في الأمر بالتواضع، وأخر في النهي عن الكبر. كيف لا يتواضع ولا يكون التواضع خلقًا له، وكيف لا يتجنب الكبر ولا يمقت المتكبرين؟.

قال الله تعالى في أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالتواضع: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [4] .

وقال له: {وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا} [5] .

وقال في الثناء على أوليائه بوصف التواضع فيهم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [6] .

وقال في جزاء المتواضعين: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا} [7] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بالتواضع: «إن الله قد أوحى إلىَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد» [8] . وقال - صلى الله عليه وسلم - في الترغيب في التواضع: «ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، فقال له أصحابه: وأنت؟ قال: نعم كنتُ أرعاها على قراريط لأهل مكة» [9] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «لو دُعيت إلى كُراع أو ذراع لأجبت، ولو أُهدي إلىَّ ذراع أو كراع لقبلت» [10] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - في التنفير من الكبر: «ألا أخبركم بأهل النار: كل عتل [11] جواظ مستكبر» [12] . وقال «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم

(1) رواه مسلم.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه النسائي والترمذي وحسنه.

(4) سورة الشعراء: آية 215.

(5) سورة الإسراء: آية 37.

(6) سورة المائدة: آية من 54.

(7) سورة القصص: آية 83.

(8) مسلم.

(9) البخاري.

(10) البخاري.

(11) العتل: هو الغليظ الجافي، والجواظ: هو الجموع المنوع. أو هو الضخم الجسم المختال.

(12) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت