الصفحة 16 من 45

الله ووضعه، وَصَغَّرَه وحقره. ومن تكبر عن الانقياد للحق - ولو جاءه على يد صغير، أو من يبغضه أو يعاديه - فإنما تكبره على الله فإن الله هو الحق. وكلامه من حق. ودينه حق. والحق صفته. ومنه وله. فإذا رده العبد وتكبر عن قبوله: فإنما رد على الله، وتكبر عليه. والله أعلم.

تكاثرت نصوص الكتاب والسنة في الأمر بالتواضع للحق والخلق والثناء على المتواضعين وذكر ثوابهم العاجل والآجل؛ كما تكاثرت بالنهي عن الكبر والتكبر والتعاظم وبيان عقوبات المتكبرين، قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [1] . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [2] . {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [3] .

فالعبودية لله وحده، وطاعته في أمره ونهيه، كل ذلك خضوع للحق، فإن أعظم الحقوق حق الله على عباده، أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، فمن خضع لهذا الحق في أصول الدين وفروعه، فهو المتواضع الخاضع لله، ومن أعرض عنه أو عارضه، فهو متكبر.

{وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} [4] .

(1) سورة هود: آية 123.

(2) سورة البقرة: آية 21.

(3) سورة فصلت: آية 6.

(4) سورة النساء: آية 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت