والنار قد أعدها الله مثوى للمتكبرين عليه المستكبرين عن العبودية لله، فالتواضع هو أصل الدين وروحه، والتكبر مناف للدين، وبهذا نستطيع أن نفهم حق الفهم قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» وقوله عن الله تعالى أنه قال: «العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدًا منهما عذبته» .
فكل من لم يخضع لله ولعبوديته وطاعته وطاعة رسوله فهو مستكبر وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - التواضع والكبر تفسيرًا عامًا شاملًا واضحًا يزيل كل إشكال ولا يحتاج بعده إلى مقال، فقال حين سئل عن الكبر: «الكبر بطر الحق وغمط الناس» ومفهومه أن التواضع ضده وهو قبول الحق والانقياد له وعدم احتقار الناس، فمن قبل الحق وانقاد له ولم يحقر أحدًا وتواضع لعباد الله، فهذا هو المتواضع للحق وللخلق، وهو القائم بحقوق الله وحقوق الخلق، ومن بطر الحق فردَّه ولم ينقد له وغمط الناس فاحتقرهم وازدراهم بقلبه وقوله وفعله، فهذا هو المتكبر؛ فعليك بهذا الحد الجامع المانع وطابق بينه وبين أحوال الخلق عمومًا، وأخلاقك خصوصًا. وعليك أن تجتهد وتجاهد نفسك على التحقق والاتصاف بخلق التواضع لله ولعباده ولتكون من المفلحين، وإلا كنت من الخاسرين.
أصل التواضع هو الالتزام الذي التزمه المؤمنون في قولهم سمعنا وأطعنا، أي سمعنا يا ربنا ما قلته في كتابك وقاله نبيك، سمع قبول وإذعان وأطعنا أمرك وأمر رسولك المنادي للإيمان، وهو الذي