توسل به أولوا الألباب عند ربهم في حصول ما يحبون وفي دفع ما يكرهون في قولهم:
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} [1] .
أي إيمانًا قلبيًّا بالتصديق واليقين والرغبة في العبودية، مستلزمًا لأعمال الجوارح بالقيام بحقوق الله وحقوق الخلق، وهذا هو الإيمان الذي توسلوا به إلى مغفرة ذنوبهم وحصول مطلوبهم، وبهذا التواضع الكامل كملت أخلاقهم وأحوالهم كلها، وبترك التواضع والاتصاف بضده استحق المتكبرون العقاب، وحرموا من الصواب، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [2] .
أي ذليلين، فكما استهانوا بعبادة الله أَذَلَّهُمُ الله بالعذاب، جزاء من جنس عملهم.
والتواضع أعظم نعمة أنعم الله بها على العبد، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [3] .
وقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [4] .
وهو قيامه - صلى الله عليه وسلم - بعبودية الله المتنوعة وبالإحسان الكامل للخلق فكان خُلُقُه - صلى الله عليه وسلم - التواضع التام الذي روحه الإخلاص لله والحنو
(1) سورة آل عمران: آية 193.
(2) سورة غافر: آية 60.
(3) سورة آل عمران: آية 159.
(4) سورة القلم: آية 4.