احتقار العبد نفسه وتقصيره في محاسبتها فيما لها وما عليها من حقوق وواجبات. والتواضع يكسب السلامة ويورث الألفة والمحبة. وتواضع الشريف يزيد في شرفه كما أن تكبر الوضيع يزيد في ضَعته. وكيف لا يتواضع من خُلِق من نطفة مذرة (حقيرة) وآخره يعود جيفة قذرة وهو بينهما يحمل العذرة. وما استجلبت البغضاء بمثل الكبر ولا اكتسبت المحبة بمثل التواضع. والمسلم العاقل المتواضع يجعل كبير المسلمين بمنزلة أبيه فيحترمه ويتواضع له، ويجعل صغير المسلمين بمنزلة ابنه فيرحمه ويعطف عليه ويجعل نظيرهم له أخًا فيعامله بما يحب أن يعامله به.
ولما كان الكبر بهذه الصفات الممقوتة، والتواضع بهذه الصفات العالية المحمودة وكان كثير من الناس يشكون من رؤسائهم والمسؤولين فيهم تكبرهم عليهم واحتقارهم لهم رأيت من واجبي تذكير إخواني المسلمين بفضل التواضع وفوائده وعلو شأنه، ورذيلة الكبر ومقته وسوء عاقبته فجمعت في هذه الرسالة ما تيسر لي جمعه على طريقة الاختصار وسميتها [تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر] وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكلام المحققين من أهل العلم، أسأل الله تعالى أن يوفقنا وسائر إخواننا المسلمين للتواضع للحق وللخلق، وأن يعيذنا من الكبر وأسبابه، وأن ينفع بهذه الرسالة من كتبها أو طبعها أو قرأها أو سمعها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.