أن يخفيه إلى آخر الأجيال، أو خاف الله أن أحدا سيسبقه إلى هذا المقام، فيلبس خلعة المهدية إلى الدوام، فبضغط اضطر أن يخلقه ووقته ما حان، ثم أخفاه عن الأعين إلى الآن.
ولما كان المهدي سيظهر بفعل الله العلام، ليملأ الأرض قسطا وعدلا في أواخر الأيام، وقد عم الظلم والعناد، وانتشر الجور والفساد، كان من واجبه أن يظهر من ذلك الاختفاء، ولا يجعلنا شماتة الأعداء، وكيف يظل مختفيا في الغار، ويترك القيام بواجبه في هذه الدار، هذا لا أقبله وعنه أنهى، وهو باطل عند أولي النهى، ثم إن ظن الاختفاء لم يأت بثمرة حسنة، ولم ينتج إلا بنتيجة خشنة، فلوكان حقا هذا الاختفاء، وهو المهدي الذي سيبعث تحت السماء، لظهر أثره في القرآن، ولا شك أن هذه العقيدة من الشيطان، ولذلك ضاع الإسلام والقرآن المجيد، وأشركوا بالله العلي الفريد، وفتحوا أبواب الشرك على كثير من أهل الإيمان، واستيقنوا كل الإيقان، ولوكان المسلمون لم يخدعوا بهذه العقيدة، لاستقاموا على الطريقة الرشيدة، والآن نراهم كالسكارى، في أيدي الشيعة، أو كالأسرى في ضريح الحسين، يقولون بأفواههم إنا موالون للأئمة من أهل بيت المصطفى، وهذا كذب وافتراء كما لا يخفى.
وهب أنه سيظهر من الاختفاء ونؤمن بما تقول وترى، فيلزم ذلك كذب النبي إمام الورى، فإنه قال سيبعث الله في أواخر الأيام، والبعث يخالف الظهور، فافهم هذا إن كان لك الضياء والنور، ولا يوجد هذا الشرط في إمامكم، والحق واضح وقد وضعته أمامكم، فناظر بم تقولون.
إن إمامكم قد ولد قبل أواخر الأيام، وجاء إلى الدنيا قبل آخر الأعوام، فكونه هوالمهدي وسيظهر من الاختفاء، يخالف تعاليم آخر الأنبياء، وهذا الأمر ظاهر ليس فيه شيء من الظلام، وجعله مهدي الأمة جهل وخلاف لكتاب الله العلام، ولا شك أن إعطاءكم إياه درجة المهدية، كذب صريح بدون الإباء، ففكر في هذا يا واحد من الآباء وكيف وإن إمامكم قد نزلت عليه الحياة في أمة النبي في أوائل أيامها، فهولا يستحق نيل هذه الدرجة بعد الإثبات أنه سيبعث في أواخر أعوامها، واعلم أن خيال ظهور المهدي مثل الزبد، وأن إمامكم لن يظهر إلى الأبد والحاصل أن إمامكم قد سلب منه الحظ لنيل درجة المهدية، ولن يرجع إلى هذا الزمان بدون فرية، واختفاء الإمام قبل سن البلوغ والرشد، دليل على الموت والوفاة وهذا هو سبيل الرشد، فلن يظهر الإمام من الاختفاء، واحلف بالله رب السماء، فلا تكن من الممترين وكما نزع من إمامكم حظ نيل درجة المهدية، كذلك نزع منه حظ العودة إلى الحياة، وكانت الغيبة الصغرى والكبرى للإمام قد مسهما الخرافات من الكلام، وكذلك كيفية اتصاله بوكلائه، وإرسال الرسائل إلى أمنائه، وهذا مما لا يقبله العقل السليم، فلا تكن من المتحيرين وعجبت كل العجب من