المراسلة 5
لماذا لا تعملون بآراء علماء الشيعة حول القرآن، إن من كان صالح النية والمراد، مؤمن بالله رب العباد، متواضع بدون ذلة، عارف السبب والعلة، ليليق أن يتجلى الحق في كلامه، ويظهر الصدق بما كتبه بأقلامه، وليتكم تقنعون بما قالته علماء الشيعة في هذا الصدد، فإنهم اتفقوا على سلامة القرآن مع كثرة العدد وإن إمام علي فعلا قد قضى وقته بعد موت الرسول لجمع لقرآن ونحن في ذلك من الشاهدين
ثم كتب كتابا سماه مصحف فاطمة وما كان فيه أكثر من الأمثال، ونصائح لينتفع بها أهل الأجيال، وهلا آمنتم بما قاله علماء الشيعة الأبرار، وترمون القول بتحريف القرآن خارج الديار، ثم تتعبدن بمذهب أهل البيت لينتهي الجدال، ونستريح من سوء المقال، فحينئذ تنالون بركة الأئمة، وتفوزون بشفاعة جدهم نبي الأمة، وبهذا ينطبق عليكم قوله تعالى (إلا المودة في القربى) حقق ولا تتبع الظنون، واعبد ربك حتى تأتيك المنون، وتدبر وأمعن فيه النظر، لئلا تقود إلى الإسلام الضرر، وقم واسمع قولي، ولا تظن أني في الميزان أنقص كيلي، ولا أريد أن يؤثر فيك حرارة المقال، وترتجف من أجل شرر الجدال.
مل إن كنت رجلا إلى تأليف رسالة، واظهر فيها حق من المقالة، وازدجر من القول بصحة هذه العقيدة، وامتنع من الاعتراف بسلامتها لأنها ليست رشيدة، ترى انقلابا كبيرا في، وتشاهد الشجاعة ملتصقة بي، لأني شربت كأس مذهب أهل البيت الأكبر، وأكلت طعامهم الذي طبخه جعفر، كأس العلم والتبرك بالأئمة، وطعام الولاية بأهل بيت نبي الأمة، ألم تعلم أني كنت رجلا أجول بين العواصم، واسمي يذكر في الجماعات وفي المواسم، عاجزا عن التمييز بين الكلمة والحرف، جاهلا عن قوانين النحو والصرف، لا أدري ما البلاغة ولا الأدب، رغم كوني خبيرا في لغة الحرب، فزارني رئيس المدينة الذي هو إمامهم، أعني أنه في صلاة الجمعة والعيد هو واقف أمامهم، وقال إن الوقت قد حان، فاهتم بالدين لأنك ستساعد وتعان، فاعتمدت على كلامه وبدأت أفتح صفحات كتب النحو، ولازمت كتب الأدب حتى أصبحت منها كالصنو.
والسلام عليكم