والحق الذي يلمع كالبرق، ويتبادر إلى قبوله عقول الخلق، هو أن شهرة هذه العقيدة مع كثرة طرق رواتها، وتواتر عدد ناقليها، لدليل على صحة هذه العقيدة، وأنها عندهم سليمة ورشيدة، هذا هو الدليل الذي ظهر صدقه كل ظهوره، وطلع بدر البرهان بكل نوره، وبان صحته وحقيقته، واستقامت طريقته، واعترف به عقول الأكياس، ومر عليه علماء القياس، فإنا إذا سامحناك وقلنا فيها بالنفي من أجل الصداقة، فإن الأئمة قد قالوا بها بعد ما فتشوا وحققوا على حسب الطاقة، وهو دواء للعليل، وماء للغليل، وهذا الدليل أصبح كالقصر في مدينة الظلمات، ولا سبيل إلى القول بضعف الروايات، فإن الأدلة بالمشاهدات، والواقع من البديهيات، لا تكون مزيفة من أجل بعض النظريات، أم تكون باطلة بسبب بعض المنقولات، فمثلا قولكم في الرجعة وظهور المهدي من الاختفاء، فكيف نصدق بقولكم في صحة قرآن رب السماء، ثم اعلم أن الروايات التي اشتملت على عقيدة تحريف القرآن، والطعن في كلام الرحمان، ليس قولا اختلقت من العوام، أو عقيدة انبتت من الأوهام، بل قول انبت من كلام الأئمة، وأحفاد نبي الأمة، وقد ذكرت لك هذه الأنباء، فلا أستطيع إلى إعادة الإنباء، وكل ما قلت مشتهر وعلى المراجع دائر، وإذا خالفت هذا بدون دليل فأنت والله حائر، ولم يبق كتاب ألف على عهدهم، إلا كتب هذا القول وجعل ورثة لأبنائهم من بعدهم، ومن أنكر هذا القول ولم يبتعد عن هذا المذهب، فهو أبعد الناس بنيل طرق النجاة، والفوز بعد الوفاة، وإن سبب إيماننا بأنكم تؤمنون بهذه العقيدة والمقال، شهرة الروايات وتواترها إلى حد الكمال، وكل ما هو متواتر ومشهور، وخاصة إذا وجد في المراجع مستور، فليس هناك حاجة إلى رفع البصر إلى السماء، من أجل الشك في أقوال الأئمة الأصفياء، وإنما المحتاج إلى اتكاء الخد، على كفة اليد، لعدم وجود الإجابة لبعض الأسئلة، ولفقد البرهان والأدلة، وما كانت للروايات أن تتواتر بهذه الحجج البالغة، والبراهين السائغة لولا سلامة هذه العقيدة، وأنها صحيحة ورشيدة، وكأين من روايات المشهورة، وفي المراجع مذكورة، ولا نشك في سلامتها، وهي دليل على صحة العقيدة وعلامتها، ولولا خوف السأم والملل، واحتفاظا أن لا يصيبك ماء الفضيحة بالبلل، لأطلقت في هذا المكان عنان البيان، لكن الذي ذكرت لك يكفي لئلا تكون من أهل الفضيحة، وتتحرر من تلك العقيدة القبيحة، والسلام على من قبل النصيحة