ذلك الجيل، أما لاحظت الأمور، أو ما سمعت صرخاتهم في الأضرحة والقبور، كأنهم سكنوا معهم في اللحد، وما كانوا موفين بالعهد، وأكلتهم البدع كجيفة أكلتها الدود، وهم بدورهم أكلوا الإسلام دين الله الودود، أما زرتهم في أيام العاشوراء في ضريح الحسين، زرهم وانظر إليهم بالعينين، ووالله سيميل قنبلة قلبك إلى الانفجار، بل ستدعوك نفسك إلى الانتحار، أنظر كيف استبدلوا من شرب التسنيم، وجاءوا بعد ظمأ إلى شرب ماء حميم، فمن هنا تفهم سر مذهب أهل البيت بالتمام، ونيتهم في خرب الإسلام، وإن كنت لا تترك التهديد بطردي من أبنائك، والانضمام في محو الاسم من القرطاس إلى آباءك، ولا تترك العمل بأقوال الأئمة، وترفض العمل بسنة نبي الأمة، فها أنا أدعوك للنضال، وليكن بعضكم لبعض ظهيرا في هذا المجال، فإني أيضا سأنظم قبيلة، أكون زعيمها ودكتورها، ثم اتخذ السنة وتكون دستورها، فهل لك أن تظهر لي موضعك، وتبدي لي موقعك، لنرجع إلى اتخاذ القرار، لتتبين الأسرار.
والسلام عليكم ورحمة الله
الابن
المراسلة (11)
عقيدة الشيعة في العدل الإلهي:
إني لم أر بعيني فيمن اسود جلده أقوى منك بحجة، ولا أعدل منك بمحجة، وقد حصحص طريق
الحق وسبيله، وشربت من ماءك الإنصاف وسلسبيله، فأنت نجم لامع، وكوكب ساطع، وليست
عندي معك إلا وقفة يسيرة، ولا تخف إنها ليست عسيرة، وأنت تعلم أني منذ أن أدخلتك مدخل
التعليم، وملتك إلى صراط مستقيم، حبّبت إليك أن تتخذ الحق شرعة، وحب الحقيقة ونبذ البدعة،
فجادلتُ الأئمة والشيوخ، وأثبتتُ أن لك حق كالآخرين وإن كان جدك يبيت في كوخ، ولا
تحسب أني فعلت كل هذا مجانا، وهذا ليس بخبر بل كان عيانا، واتق الله وكن من المتذكرين.
وقلت بأننا في عصر، مال إلى التوحيد عقول البشر، وأن مذهب أهل السنة قوم همهم إعلاء كلمة
التوحيد، عن طريق النصائح وبدون التشديد، وعلماءهم زهدوا في الدنيا وزينتها، وآثروا الآخرة