المراسلة 4
مسألة تحريف القرآن:
قرأت كتابك، وفهمت خطابك، وكان جميل العبارة، واضح الإشارة، قوي الدليل، مستقيم السبيل، ولم تكتف بإتيان السبب، بل سقت بالأدلة من الكتب، فمراسلتك قوي الحجة، وليست بأضعف لهجة، ونحن لا ننكر عليك في هذا الإتقان، ونشهد لك في هذا البحث بالإمعان، وإنما استفهمنا منك عن سبب إعراضك عن مذهب أهل البيت، وكلفناك عن إخبار ما وجدت منهم كالعيوب، فأوردت ما أوردت مما يؤلم القلوب، ثم ذكرت بأنك وجدتهم يروون كلاما من الأئمة تثبت عدم سلامة القرآن، من الزيادة والنقصان، وكان عليك أن تطلق في هذا الموضوع عنان القلم، وتتكلم فيه بالعلم، فهل لك أن تبلي السرائر الآن، لأن وقت الجد قد حان.
وإني والله لا أدري إذا كان كلامكم حقا، فلماذا يؤمن علماء أهل البيت بهذا القرآن الذي بين أيدينا، ولا يعترفون بكلام الذي لدينا، فلم يستدلوا في قرآن آخر في شيء من فروع الدين والأصول، ولا أفتوا بانحراف القرآن وما هم بمفتين، ولا كان في قلوبهم شك أو ريب في سلامته، بل كانوا يفتون بصحته ويقبلون سلامته، وما برح علماء الشيعة خلفا عن سلف يستدلون في الدين بهذا القرآن بلا نكير، ويرجعون في أمور الدين إليه، ولوكان لديهم قرآنا غير هذا، لعدلوا إليه بدون أذى، ولابتغوا به بدلا، ولكن أعداء الإسلام افتروا عليهم هذا الافتراء، وصبوا بين المسلمين العداء،.
واعلم أني فتيل أنير الظلم، ونور أوضح البهم، وإني على الهدى، وفي قطع الأكاذيب كالمدى، فأنا عين الحق، وقلب الصدق، وإني أسألك الآن لماذا اتخذت كلامي عبثا، وحسبت طيبي خبثا، و والله إني ما أكتب إليك هذا المكتوب، ولا أبين لك المطلوب، إلا لتعلم أن مصدره من قلبي وجناني، وأظن أني واضح في كلامي وبياني، ولتعلم أيضا أن لك حق عليّ، وإن لم تسألني سؤالك فما أحسنت إليّ، وإن سألتني لآتينك بالجواب، يكون مصدره من عترة النبي أومن الكتاب، نعم إني ما حدثتك بهذا الحديث، ولا ملت إلى ذلك التفتيش، إلا أن تعرف الحق وترى، وتخاف الله ولا تخف