الصفحة 37 من 88

الورى، ولتكن من المنصفين. وإن كنت لا تخاف رب الورى، وتغمض عينك عن الحق ولا تريد ترى، فامش على وجهك وامض عليه، واعلم أن الحق لله والنجاة لديه، وقد ظهر البرهان، في هذا الزمان، فليس إلى التعصب من سبيل، وإن المتمسكين بعترة خير الأنام، سعوا لإماطة شوكا تجرح قدم الإسلام، وقطع كل عقبة حالت سبيله، ويضيء النور لإظهار دليله، ألا إني فكرت في قولك حق التفكير، فوجدت أنك تحب الحق إذا وجه إليك بأحسن التعبير، وإنك في هذه اللياقة، رجل اللباقة، وكنتَ منذ بداية شبابك، تلاحظ الأمور في سؤالك وجوابك، فكنتَ طيب العبارة، واضح النظارة، قوي المنافثة، شديد المباحثة، متين الدليل في المجادلة، قوي البرهان في المقابلة، وإني قد عرفتك بهذا منذ طفولتك وإني في ذلك لمن المعترفين وإنه قد خطر ببالي، أن أخبرك الحق وأدعوك بالتالي، وما أدعوك إلا بشدة إخلاصي، ولو ستأخذني بالأقدام والنواصي، إني لم أؤمن بمذهب أهل السنة قط، بل اعترفت لك في مسألة تحريف القرآن فقط، والله شاهد على ما أقول، وأنا مستعد أن آتيك لنكون في هذه المسألة نجول، وإني أقسم بالله رب الفلق، أني مستعد أن نجول فيه لإنقاذ الخلق، فلا تسيء سمعتي عند الناس، أني بسبب الاعتراف في مسألة تحريف القرآن أصبحت سنيا على هذا الأساس, وإن مصحف فاطمة لم يكن فيه إلا أمثال وحكم ونصائح، لم يكن قرآن كما زعم من زعموإن الشيعة لا ينكرون أن جمع القرآن تم من قبل الصحابة، ويسلمون أن أبا بكر وعمر كانا على رأسهم بدون الاسترابة، ولا يرتابون أن الإمام علي قد جمع القرآن وحده، بأمر من رسول الله لأنه ولي عهده، ولأنه أيضا باب مدينة العلم، فتشابه القرآنان، ولم يختلف كل منهما عن الآخر في سوره وآياته وحتى في حروفه، وإنهم لما رأوا ذلك قبلوه ورضوه قرآنا لهم بدون خلاف، وارتفع النزاع وحل محله الائتلاف، فاتفقوا على العمل به والاستدلال به، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، ولم يفت أحد منهم بفساده وانحرافه، وهذا لا غبار عليه ولا تلبيس، وليس من وسوسة إبليس، وقد اتفق كافة علماء الشيعة أن في أصول الكافي بعض الروايات ليست بصحيحة، بل فيها روايات قبيحة، فلا يعتمد عليها ولسنا بها من المستدلين, وأضاف الشيخ محمد رضا المظفر: أن هذا القرآن الذي بين أيدينا هو نفس القرآن المنزل على النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت