المراسلة (9)
عقيدة بناء على القبور عند الشيعة:
لا تغلق باب الجدال، لأني خبير في هذا المجال، ولا تظن أني لم أكن في مدرسة التعليم، ولم أكن تحت يد أستاذ للتفهيم، فبسبب ذلك أنت أقوى مني في البيان، وأكثر فهما لمعاني القرآن، فإني قد تبركت بتربة الحسين في كربلاء، لما كنا نحي ليلة العاشوراء، وإني بك لرحيم، ولك لشفيق، والله على ذلك من الشاهدين
ومن آيات شفقتي لك، هو أنك في وقت الصغر كنت أراك، ومهدت لك طريقا لدفع العسر لما عراك، وكم من مرة وقفت على رأسك وأنت لا ترى، لأنفي عنك النعاس والكرى، وكل ما وجدت لي من الجزاء والمنفعة، هو أني مشرك ورجل البدعة، وإني لا أضمر في قلبي شيئا لم يحط علي خبرا، ألا إنه قد ألهمني علماء في هذا البلد، وكرروا الكلام في هذا الصدد، أن تمسكك بالمذهب الذي يقول بحرمة بناء على قبور الصالحين، وقولهم بأن ذلك شرك بالله رب العالمين، سوف تسقط معهم في الهاوية، وتسوق الناس إلى نار حامية، إنهم قد ذمني إمام الحومة وبعض القوم، ووبخوني وزادوا علي اللوم، لما قرؤوا مؤلفتك الأولى، وقال الإمام بأنه يرى بأن يظهر اللوم علي أولى، ثم إنه أتاني في هذا الزمان، وأراني كتاب وعليه هذا العنوان، (ندوة المذاهب) واسمك مكتوب تحته، وهو متحير وضاع صوته، يا بني لا تتبع قوما خالفوا كلام النبي الأمي، وإني أحلف بالله ولو مرة لم أخالف كلام أبي أو أمي، فكيف لا تكون فيّ أسوة، لترفع عني الجفوة، واعلم أن تشييد المساجد على قبور الصالحين كان سنة متبعة، وعقيدة مطاعة، عند الأمم السابقة، فلا تحرم في هذه الأمة اللاحقة، والقرآن يشير إلى ذلك وهو محل الاستناد، وكلام الرسول متواتر في ذلك وهو موضع الاعتماد، فلا تكن من الممترين.
قال الله تعالى (وقال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا) الكهف يبني إني أنا أبوك، فلن أسوق إليك إلا ما ينجوك، فكن من المبصرين إن قولك ظنون، والكفر فنون، وقد علمت أن ما هو كفر لا يختلف باختلاف الشرائع، والخائن هومن لا يؤتمن عنده الودائع، فلا تكن من الجاهلين فسأكتفي بهذا الكلام، فلا تول الدبر عن أقوال الإمام