إنك تريد أن تعمل بما في أصول الكافي، وأريد أن أمزقه بالدليل الشافي، و والله إن أصولكم الكافي موجود عليه الغبار، بل يقود إلى الدمار، وليس بمعلم الخير، بل أستاذ الضير، فالاستدلال به عار، والإيمان به حار، وإنا لا نجد فيه صلاحا ولا نجاحا، لا تتبع الهوى، ولا تلبس الثوب إذا هوى، أ فبهذا تجادلني في الدين، وتغمض عينك عن الحق إلى هذا الحين، وإني والله حتى مع آية الله عباس الموسوي، لم أجد الصعوبة في إيصال إليه معنى الحديث النبوي، وكنت نازعت أهل الحوزة من أجلي، والآن تقف على وجهي مع آخر أجلي، أعندك أمان من ضغطة القبر، أولك براءة في الزبر، وصرفت عني المودة والرحمة، وبدلت المحبة بالكراهية والنقمة، وذاب حسن ظنك بي واضمحل، وذهب عنك حبك إياي وانسل، فلما رأيت منك قسوة التعبير، وانتهاء الأمر إلى التحقير، تيقنت أن مخاطبتي بك عن طريق الرسائل، ستجلب البغض والغوائل، وأن فتحي باب المقابلة، ستجذب اللعنات والمقاتلة، فرأيت أن الخير في أمرنا أن أجيبك ثم نغلق باب الجدال، ثم نترك إرسال الرسائل في هذا المجال، لأنني ترحما عليك أفشل في إبداء لك الحق بالحرارة، لأن الحق لا يخلو فيه من المرارة، ألا إن أكثر أبواب الشرك قد فتحت تحت السماء، من باب إطراء الأنبياء والأصفياء، وتقديسهم إلى حد العبادة، وهم لا يعلمون ذلك لأنها أصبحت من العادة، وقد قادتهم هذه العلة، إلى أن أشركوا بالله وتبعوا النفس المضلة، ونحتوا لأنفسهم تربة وعليها يسجدون، ولو أنهم أمعنوا النظر في هذه التربة، لما قالوا إنهم يبتغون فيها إلى الله وسيلة وقربة, وإن منزلة الحسين من الشيعة، كمنزلة عيسى من النصارى، حيث قالت النصارى أن عيسى صلب من أجل خطايا بني آدم، وأنتم تقولون أنه ضحى بنفسه لمذنبي الأمة. تنادون الحسين في ضريحه وقد مات وفات، وتتوسلون به وقد أصبح من العظام الرفات.
الابن
والسلام عليكم