والحق أن لكل قول من هذه الأقوال الثلاثة وجهة واعتبارًا، أما القول الأول فهو قول السلف، وعليه عامة العلماء، كما قال ابن تيمية (1) [357] ) (ت 728 هـ) ، وذلك أن الصلاة تشتمل على تلاوة وسجود، وهو ما تضمنته الآية الكريمة التي نحن بصددها، قال ابن تيمية (ت 728 هـ) : (( وهذه الآية توجب على من قرئ عليه القرآن أن يسجد، فإن قرئ عليه خارج الصلاة فعليه أن يسجد قريبا إذا حضرت وقت الصلاة، فإنه ما من ساعة يقرأ عليه فيها القرآن إلا وهو وقت صلاة مفروضة، فعليه أن يصليها، إذ بينه وبين وقت الصلاة المفروضة أقل من نصف يوم، فإذا لم يصلّ فهو ممن إذا قرئ عليه القرآن لا يسجد، فإذا قرئ عليه القرآن في الصلاة فعليه أن يسجد سجدة يخرّ فيها من قيام، وسجدة يخر فيها من قعود … ) ) (2) [358] ).
وأما القول الثاني فقد اعتمده جبلان من جبال العلم والتفسير، وهما الطبري (ت 310 هـ) والزمخشري (ت 538 هـ) واختاره القاضي أبو يعلى (458 هـ) ، قال: (( وقد احتج بها قوم على وجوب سجود التلاوة، وليس فيها دلالة على ذلك، وإنما المعنى لا يخشعون، ألا ترى أنه أضاف السجود إلى جميع القرآن، والسجود يختص بمواضع منه ) ) (3) [359] ) والصواب أن فيها دلالة على ذلك حيث سجد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في صحيح مسلم (( أن أبا هريرة قرأ لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد فيها ) ) (4) [360] )، والسجود فيها قول جمهور العلماء كأبي حنيفة (ت 150 هـ) والشافعي (ت 204 هـ) وأحمد بن حنبل (ت 241 هـ) ، وهو قول ابن وهب (ت 197 هـ) من أصحاب مالك (ت 179 هـ) (5) [361] ).