لكن ما في شك أن حتى نقل الإجماع، وإن كان فيه شيء من الخلل، وعليه شيء من الاستدراك إلا أنه يجعل طالب العلم يهاب، يهاب هذه الجماهير، لا شك أنه إذا نقل الإجماع هو قول الجمهور بلا شك، وإن وجد في مسائل، وهي نادرة جدًا أن ينقل الإجماع على الطرفين، فمثلًا ابن خير نقل الإجماع على أنه لا يجوز لأحدٍ أن ينقل أو يستدل أو يعمل بخبرٍ ليست له به رواية، وابن برهان نقل الإجماع على خلافه.
قلت ولابن خيرٍ امتناعُ ... نقل سوى مرويه إجماعُ
ابن برهان نقل الإجماع على خلافه، معنى هذا أنك إذا وجدت حديثًا في صحيح البخاري، وأنت ما تروي صحيح البخاري بالسند، ما عندك سند منك إلى البخاري، ثم من البخاري إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يجوز لك أن تنقل، ولا تستدل، ولا تستشهد، ولا تعمل، ولا تفتي، بمضمون هذا الخبر، حتى تكون لك به رواية، هذا نقل عليه الاتفاق، ونقل الاتفاق على خلافه، هذه مسائل نادرة، معدودة، مسائل يسيرة جدًا نقل .. ، لكن الغالب، والأصل أنه إذا نقل الإجماع إما أن يكون له حقيقة، وهو إجماع بالفعل، أو يكون قول الأكثر، وعلى كلٍ قول الأكثر ليس بحجة، قد يكون الحق والصواب مع الأقل.