فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و {نَسْتَعِينُ} [ (5) سورة الفاتحة] بفتح النون في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش فإنهما كسراها قالوا: نِستِعين، هي موجودة في قراءة بعض العوام من بعض الجهات، وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم وقيس، وقدّم الضمير المفعول، وكرر للاهتمام والحصر، إياك نعبد وإياك نستعين، قدم للاهتمام والحصر، أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، قال الحافظ ابن كثير والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال بعض السلف، الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة: إياك نعبد وإياك نستعين، فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله -عز وجل-، وهذا المعنى في غير ما آيةٍ من كتاب الله -سبحانه وتعالى-، كما قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [ (123) سورة هود] وقال: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} [ (29) سورة الملك] ولابن القيم -رحمه الله تعالى- كتاب عظيم أسماه: مدارج السالكين من منازل إياك نعبد وإياك نستعين.
والآن مع الدرس الخامس