الصفحة 170 من 203

لماذا؟ لا بد له من معتمد، لا بد له من شيء يعتمد عليه؛ لأن المضير المتصل لا يبدأ به في الكلام، ولا يقع بعد إلا، في حال الاختيار، وإن وقع في حال الاضطرار.

{نَعْبُدُ} [ (5) سورة الفاتحة] قرأ أبو المتوكل والحسن وأبو مجلز: يُعبد، بضم الياء وفتح الباء، اختلف في المراد على العباد بالعبادة على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها بمعنى التوحيد، وهذا مروي عن علي وابن عباس في آخرين، والثاني: أنها معنى الطاعة كقوله تعالى: {لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [ (60) سورة يس] والثالث: أنها بمعنى الدعاء، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [ (60) سورة غافر] والمراد دعائي، والعبادة في اللغة من الذلة، يقال: طريق معبد، وبعير معبد، أي مذلل، وفي الشرع: عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريفها:"العبادة اسم جامع لما يحبه الله -سبحانه وتعالى- من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة"ابن القيم -رحمه الله- يقول:

وعبادة الرحمن غاية حبه ... مع ذل عابده هما قطبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت