وجاء في الحديث السابق: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، ومُثّل بهذا الحديث في علوم الحديث لعلة المتن؛ لأن الراوي لما سمع أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين فهم أنهم لا يقولون: بسم الله الرحمن الرحيم لا سرًا ولا جهرًا، فقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- في ألفيته:
وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله
ج ... ج
ظن الراوي أن مراد الصحابي حينما قال: يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فصرّح بنفيها، المقصود أن هذه المسألة مسألة الجهر وعدمه الشافعية يقولون: بالجهر، والحنابلة وغيرهم يقولون: بالإسرار لأنها تقال: سرًا، وهو المروي، السرية هو المروي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بالأسانيد الصحيحة، وعن الخلفاء الأربعة، وطوائف من السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم.