فهرس الكتاب
في هاتين الآيتين يخبر الله تعالى عن أهل الكتاب أنهم وقعوا في الشرك الأكبر، وقد جاء في الحديث أن هذه الأمة ستتبع طريقة أهل الكتاب حذو القذة بالقذة، فدل أنه سيقع أناس من هذه الأمة في الشرك الأكبر , والعياذ بالله.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) } .
فإذا كان في الأمم الماضية من بنى المساجد على القبور , وعظمها , فسيكون في هذه الأمة من يفعل ذلك , لأن النبي - أخبر أن هذه الأمة ستتبع سَنَن الأمم الماضية , وقد وقع ذلك , وكان بدايته على أيدي الروافض.
قال في تيسير العزيز الحميد: وقد حكى ابن جرير في القائلين في ذلك قولين: أحدهما أنهم المسلمون , والثاني أنهم المشركون , وعلى القولين فهم مذمومون , لأن النبي - قال: لعن الله اليهود , والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم , وصالحيهم مساجد.
وقال ابن كثير رحمه الله بعد ما حكى عن ابن جرير القولين: والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر , لأن النبي - قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبِيائهِم وصالحيهِم مساجِد , يحذر ما فعلوا، وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق، أمر أن يخفى عن الناس، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدوها عنده فيها شيء من الملاحم وغيرها أ. هـ
وهذه الآيات لا يكتمل الاستشهاد بها إلا إذا ضُمت إلى حديث أبي سعيد المذكور , حيث أخبر - أن هذه الأمة ستتبع طريقة من قبلها من الأمم.
تنبيه: نوع المصنف في الاستدلال بالآيات الدالة على شركهم، فذكر شرك التحاكم إلى غير شرع الله، وذكر شرك القبور.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - قَالَ: (( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ اَلْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ , حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ ) ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! اَلْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ? قَالَ: (( فَمَنْ؟ ) ). أَخْرَجَاهُ.
تخريجه: متفق عليه.
والشاهد: أن النبي - أخبر أن هذه الأمة ستتبع طريقة اليهود والنصارى، ومعلوم أن اليهود والنصارى وقعوا في الشرك، فسيقع بعض هذه الأمة في ذلك.